مقدمة
بعد مرور أربع سنوات على الهجوم المأساوي الذي شنه إرهابيون إسلاميون، لا يزال وضع هذه الفئة من سكان الشرق الأوسط مأساوياً. وينطبق الأمر نفسه على وضع الأقليات الدينية الأخرى في تلك المنطقة، بما فيها الأقلية المسيحية.
مرّت أربع سنوات منذ الثالث من أغسطس/آب 2014، اليوم الذي بدأ فيه مقاتلو داعش، في توسعهم الإقليمي الكامل، بالتغلغل في منطقة سنجار، شمال العراق، موطن غالبية الإيزيديين في العالم. وقد لقي أكثر من 3000 إيزيدي حتفهم، واختُطف ما يقارب 7000 آخرين.
من هم اليزيديون
اليزيديون جماعةٌ عريقةٌ تمتدّ جذورها لآلاف السنين، وتستمدّ عقيدتها من مزيجٍ من الديانات ما قبل الإسلام. نتحدث هنا عن شعبٍ قديمٍ جدًا، وغامضٍ في بعض جوانبه، يتواجد بشكلٍ رئيسي في بلاد ما بين النهرين. يعتبرهم المتطرفون الإرهابيون مرتدين، إذ تُعدّ ديانتهم نوعًا من التوفيقية الدينية، نتاجًا لتداخل وتداخل دياناتٍ مختلفة، بما فيها المسيحية والإسلام. جوهر طائفتهم هو طاووسي ملك، أو "ملاك الطاووس"، الذي يراه الجهاديون تجسيدًا للشيطان. وبسبب اعتبارهم عبدة للشيطان، لطالما تعرّض اليزيديون للاضطهاد.
تم أسر الآلاف ممن لم يتمكنوا من الفرار من تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق عام 2014.
هذه قصة، على الرغم من أنها أثرت عاطفياً في أيام تقدم الجهاديين، إلا أنها لم تخضع لتحليل مفصل.
أباد تنظيم داعش مجتمعاً بأكمله
في أوائل أغسطس/آب 2014، هزم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية قوات البيشمركة الكردية في عدة مناطق بشمال غرب العراق، وكان هدفهم السيطرة على منصات النفط. أما الهجمات في منطقة سنجار، فكان هدفها الرئيسي إبادة الإيزيديين.
فرّ عشرات الآلاف من الإيزيديين من قراهم في الجبال المحيطة، حيث حاصرتهم قوات داعش. لقي المئات حتفهم في غضون أيام، رغم المساعدات الإنسانية، بينما أُسر الآلاف ورُحِّلوا إلى العراق وسوريا. قُتل الرجال الذين رفضوا اعتناق الإسلام، وحُكم على آخرين بالأشغال الشاقة، بينما أُجبرت النساء على اعتناق الإسلام ثم بِيعن كسبايا للخدمة المنزلية والجنس، أو أُجبرن على الزواج رغماً عنهن.
كانت الفتيات حتى سن التاسعة يُفصلن عن أمهاتهن، وكان المصير نفسه ينتظرهن عندما يكبرن: إما أن يصبحن جواري أو عرائس. أما الأولاد الذين تزيد أعمارهم عن عشر سنوات، فكانوا يُرسلون إلى معسكرات التدريب العسكري.
الاستعباد الجنسي
في عام 2016، كان تنظيم داعش لا يزال يحتجز أكثر من 3500 فتاة وامرأة إيزيدية في حالة استعباد جنسي. وليس من المستغرب أن تفوز نادية مراد باسي طه ولمياء آجي بشار، وهما إيزيديتان تمكنتا من الفرار من "الخلافة"، بجائزة ساخاروف لحرية الفكر لعام 2016. كانت هذه الجائزة وسيلة لتسليط الضوء إعلاميًا على المصير المأساوي لهذه الجماعة، ضحية الكراهية والتعصب لدى جهاديي داعش.
البيانات الرقمية:
نفذ تنظيم الدولة الإسلامية إبادة جماعية لليزيديين في العراق، وهو ما أكده اكتشاف 68 مقبرة جماعية في سنجار.
لا يزال 3000 من الإيزيديين في عداد المفقودين، ومنذ أن بدأ تنظيم داعش احتلال سنجار عام 2014، تم اكتشاف 68 مقبرة جماعية، وفقًا لما ذكره خيري بوزاني، المدير العام لشؤون الإيزيديين ووزارة الشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان. ومنذ 3 أغسطس/آب 2014، دمر تنظيم داعش معظم الأماكن المقدسة في القرية، واختطف 6417 إيزيديًا، منهم 3547 امرأة. وقد أُطلق سراح 3300 منهم حتى الآن: 1150 امرأة، و337 رجلاً، و1813 طفلاً. أما 3137 من الإيزيديين، فلا يزالون في عداد المفقودين. ويذكر بوزاني أيضاً أن عدد السكان الإيزيديين الحاليين في العراق وفي إقليم كردستان يبلغ حوالي 550 ألف نسمة، منهم 360 ألف نسمة نزحوا من ديارهم منذ عام 2014، بينما هاجر أكثر من 100 ألف نسمة إلى الخارج.
قتل تنظيم داعش 1293 من الإيزيديين ودمر ما يصل إلى 851 طن متري من مدينة سنجار، التي أصبحت مدينة أشباح.
خلال السنوات الأربع الماضية في العراق، قتل تنظيم داعش 1293 من الإيزيديين، وفقد نحو 3000 طفل أحد والديهم. وفي سنجار، في أغسطس/آب 2014، تعرضت هذه الأقلية الدينية لفظائع ومجازر جماعية، مما أجبر آلاف المضطهدين على الفرار من ديارهم. وتعرض العديد من كبار السن والنساء، العاجزين عن مغادرة منازلهم، لسوء المعاملة. ونفذ مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية عمليات إعدام جماعية، واستعبدوا آلاف النساء والفتيات، وباعوهن في أسواقهم. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2015، حررت قوات البيشمركة الكردية، بدعم من غارات التحالف الدولي، المنطقة. إلا أن الحرب ضد داعش دمرت ما يصل إلى 851 ألف طن من المدينة، مما أدى إلى زعزعة الاستقرار وانهيار البنية التحتية. ولذلك، تُعتبر سنجار اليوم مدينة أشباح.
الخلاصة: ما هو مستقبل الإيزيديين؟
لا يزال مستقبل الإيزيديين كمجتمع حر في العراق غامضاً. فرغم أن الدستور العراقي يكفل حرية الدين والعبادة، إلا أن الإيزيديين ما زالوا أقلية مضطهدة. والحكومة العراقية، التي أضعفتها الحرب والهجمات الإرهابية والتوترات مع حكومة إقليم كردستان، تفتقر إلى خطة واضحة لمستقبل الأقليات في البلاد.
لا يزال آلاف الإيزيديين النازحين في جبال سنجار شمال العراق يعانون ويعيشون في خوف بعد أربع سنوات من هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على قراهم. وقالت ليزا ميارا، مؤسسة مؤسسة ينابيع الأمل، لمنظمة صوت أمريكا: "إن وضع الإيزيديين في العراق يثير قلقاً بالغاً. إنها كارثة إنسانية مستمرة، حيث لا يزال ما يقرب من 400 ألف نازح داخلياً متفرقين في مختلف محافظات شمال العراق". وأضافت ميارا أنه بعد مرور ثلاث سنوات ونصف على الإبادة الجماعية للإيزيديين، لا تزال بعض القرى معزولة، ولم تُبذل جهود تُذكر لتمكين آلاف الإيزيديين من إعادة بناء حياتهم واستئناف أعمالهم.
المساعدات الإنسانية
ونظراً للطلب الإنساني واسع النطاق بين الإيزيديين النازحين، فإن عدداً من المنظمات المحلية والعالمية تناشد بالتركيز على محنة الإيزيديين.
صرح سعد بابر، مدير الاتصالات في منظمة يزدا، لإذاعة صوت أمريكا، بأن الاحتياجات الأساسية كالكهرباء والماء والتعليم غير متوفرة. كما دُمر أكثر من 701 ألف منزل، وأصبحت العديد من المعابد الدينية التي استهدفها تنظيم داعش ركاماً.
مصالحة
قال بابر إن الفظائع التي ارتكبها تنظيم داعش قد خلقت انعدام ثقة في المنطقة بين الأقليات ومجتمعاتها بشكل عام. وتعمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشكل مشترك على إعادة تأهيل الأقليات. وقال مارك غرين، كبير مسؤولي المساعدات الخارجية في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، في معهد السلام الأمريكي الأسبوع الماضي: "من بين الأمور التي نقوم بها العمل على المساعدة في استعادة بعض التنوع الثقافي الذي كان سمة مميزة للعراق".
“وقال غرين: "في شمال العراق، كنا نساعد الإيزيديين والأقليات المسيحية على العودة إلى ديارهم، والشعور بالأمان الكافي لإعادة بناء مجتمعاتهم".
مصادر:
- www.ilfattoquotidiano.it
- www.truenumbers.it
- www.ilfoglio.it
- www.difesaesicurezza.com
- www.riforma.it
- www.left.it
- www.voanews.com






